العلامة الحلي
51
نهاية الوصول الى علم الأصول
اللّه في خلقه أنّ ما جرى على الشيء يجري على نظيره وأنّ المسببات مرتبطة بأسبابها ، فإذا وجد السبب وجد المسبب ، وما القياس إلّا إلحاق النظير بنظيره في إعطائه حكمه وربط للحكم بعلته يوجد معهما حيثما وجدت ، فتكون الآية أمرا بأمر عام يشمل القياس وغيره ، والأمر يفيد المشروعية بصرف النظر عن كونه للوجوب أو الندب . « 1 » وقال عبد الوهاب خلّاف : وهذا يدلّ على أنّ سنّة اللّه في كونه ، أنّ نعمه ونقمه وجميع أحكامه هي نتائج لمقدّمات أنتجتها ، ومسببات لأسباب ترتّبت عليها ، وأنّه حيث وجدت المقدّمات نتجت عنها نتائجها ، وحيث وجدت الأسباب ترتّبت عليها مسبباتها ، وما القياس إلّا سير على هذه السنن الإلهي ، وترتيب المسبب على سببه في أيّ محل وجد فيه . « 2 » يلاحظ عليه : أوّلا : إنّ المثبت والنافي ركّزا على تفسير قوله سبحانه : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فالمثبت يقول : إنّ لفظ الاعتبار من العبرة ، وهو العبور من شيء إلى شيء ، فيدلّ على أنّ من وظائف الإنسان هو العبور من شيء إلى مشابهه . فالقياس من تلك المقولة ، أي عبور من الأصل إلى الفرع . ولكن نفاة القياس يركّزون على أنّ المراد هو الاتّعاظ ، أي فاتّعظوا بقصة بني النضير ، وأين هو من القياس ؟ !
--> ( 1 ) . أصول الفقه الإسلامي : 199 . ( 2 ) . علم أصول الفقه : 62 .